محمد الريشهري
27
العقل والجهل في الكتاب والسنة
الآخر قشره الظاهري حسب . في الاستخدام الأول هنالك تلازم بين العقل والعلم كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " العقل والعلم مقرونان في قرن لا يفترقان ولا يتباينان " ( 1 ) . وعلى هذا الأساس لا يوجد ثمة فارق بين العالم والعاقل ، وذلك لأن العاقل عالم ، والعالم عاقل ، حيث قال تعالى في كتابه الكريم : * ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) * ( 2 ) . أما في الاستخدام الثاني فهنالك تفاوت بين العاقل والعالم ، والعلم بحاجة إلى العقل ، فقد يكون هناك عالم ولكنه غير عاقل ، وإذا اقترن العلم بالعقل كان ذا فائدة للعالم وللعالم . أما إذا تجرد من العقل فلا خير فيه ، بل ولا يخلو في مثل هذه الحالة من الضرر والخطر . خطر العلم بلا عقل : قال الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا المعنى : " العقل لم يجن على صاحبه قط ، والعلم من غير عقل يجني على صاحبه " ( 3 ) . وفي عالم اليوم تطور العلم غير أن العقل تناقص . والمجتمع الحالي يمثل مصداقا لمقولته ( عليه السلام ) حين يقول : " من زاد علمه على عقله كان وبالا عليه " ، وهو أيضا مصداق لهذا البيت : إذا كنت ذا علم ولم تك عاقلا * فأنت كذي نعل وليس له رجل ( 4 ) لقد أصبح العلم في العصر الراهن - نتيجة لابتعاده عن العقل - سببا لاضطراب وفساد وانحطاط المجتمع البشري ماديا ومعنويا ، بدلا من أن يكون عاملا لاستقراره ورفاهه وتقدمه وتكامله على الصعيدين المعنوي والمادي ، حيث تحول
--> ( 1 ) راجع ص 96 / ح 275 وص 94 " آثار العقل " . ( 2 ) العنكبوت : 43 . ( 3 ) راجع ص 59 / ح 105 . ( 4 ) راجع ص 59 / 110 .